السيد الخميني

52

معتمد الأصول

تحقّق ذلك المراد ، فالإرادة المتعلّقة بشرب الماء ليست هي نفس الإرادة المتعلّقة بتحريك العضلات نحو الإناء الواقع فيه الماء ؛ لما قد حقّق في محلّه من عدم إمكان تعلّق إرادة واحدة بمرادين ، وكذا لا يجوز تعلّق إرادتين بمراد واحد ؛ ضرورة أنّ تشخّص الإرادة إنّما هو بالمراد ، كما قرّر في محلّه « 1 » . فإذا ثبتت تعدّد الإرادة ، فنقول : إنّ الإرادة المتعلّقة بتحريك العضلات هي التي تكون علّةً تامّة لحركتها ، لا لكون الإرادة علّةً لحصول كلّ مراد ، بل لأنّه حيث تكون القوى مقهورةً للنفس محكومةً بالنسبة إليها ، فلا محالة لا تتعصّى عن إطاعتها ، كما أنّه ربّما يعرض بعض تلك القوى ما يمنعه عن الانقياد لها ، فربّما تريد تحريكها ومعه لا تتحرّك لثبوت المزاحم . وبالجملة فالإرادة لا تكون علّةً تامّة بالنسبة إلى كلّ مراد ، بل إنّما تكون كذلك فيما لو كان المراد تحريك قوى النفس مع كونها سليمةً عن الآفة وقابلةً للانقياد عنها ؛ لما عرفت من عدم التعصّي عنها ، وحينئذٍ فلو فرض أنّ النفس أراد تحريكها في الاستقبال فهل الانقياد لها يقتضي التحرّك في الحال أو في الاستقبال ؟ والحاصل : أنّ منشأ الحكم بامتناع تعلّق الإرادة بأمر استقبالي هو كون الإرادة علّةً تامّة ، وبعد ما عرفت من عدم كونها كذلك في جميع الموارد وفي موارد ثبوتها لا ينافي كون المراد أمراً استقبالياً كما عرفت ، لم يبق وجه لامتناع انفكاك الإرادة عن المراد بعد وضوح إمكان تعلّق الإرادة بما هو كذلك . منها : أنّ ما ذكره في مقام الجواب عن المتن من أنّه إذا كان المراد ذا مقدّمات كثيرة تكون المقدّمات تابعةً لذيها بالنسبة إلى الشوق لا الإرادة ، فيرد

--> ( 1 ) - الحكمة المتعالية 6 : 423 - 424 .